علي بن يوسف القفطي

162

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وقال يوما : كنت في طريق ، وتخلَّف عنى من كان معي وأنا على الدابّة ، وأقبل اثنان ، فسّبنى أحدهما سبّا قبيحا ، وأقبلت على الاستعاذة وبقى ما يشاء اللَّه ، ثم قال لي الآخر : دعه ، وفي تلك الحال لحقني من كان معي ، فأخبرته بذلك ، فطلبه يمينا وشمالا فلم يجد أحدا . وكان رحمه اللَّه يعذل أصحابه في السرّ على أشياء لا يعلمها منهم إلا اللَّه عزّ وجلّ ، وكان يجلس إليه من لم يعرفه فلا يرتاب في أنّه مبصر ، لأنه لذكائه لا يظهر منه ما يظهر من الأعمى في حركاته . أخذ القراءات في الأندلس عن الشيخ الإمام الزاهد أبى الحسن بن هذيل ، عن أبي داود ، عن أبي عمرو الدّانى . وأخذها أيضا عن أبي عبد اللَّه محمد ابن أبي العاص النقريّ ، وكتبا له بذلك له خطهما ، وطوّلا في الذي كتباه تطويلا يدل عليّ الاعتناء به . فأما خطَّ النقرى له فكان في شهر ربيع الآخر عام خمسة وخمسين وخمسمائة . وله أشعار مأثورة عنه في ظاءات القرآن ، وفي مواضع الصّرف ، وفي نقط المصحف وخطَّه ، وفي أنواع من المواعظ رحمه اللَّه . مات في يوم الأحد بعد صلاة العصر ، وهو اليوم الثامن من بعد العشرين من جمادى الآخرة ، سنة تسعين وخمسمائة ، ودفن يوم الاثنين في المقبرة المعروفة بسارية على جانب الخندق في تربة البيسانيّ ، وصلَّى عليه الشيخ أبو إسحاق المعروف بالعراقيّ إمام جامع مصر يومئذ .